Make your own free website on Tripod.com

 

عن جورج حنين

 

"كان ذلك  يوماً موشّى بالنسيان

 ككنيسة باروكية

يوماً لا يملك القدرة على الإستيقاظ

وعلى ان يرانا ونحن نأخذ في الشحوب"

          

          تعرفتُ اليوم الى شاعرٍ قريبٍ الى القلب، فما يتدفق منه ، رقةً أو عنفاً، له ملمس الشعرِ، وجهه، جسده المؤلَّف من كلام.

هذه الروح التي تجعل الحياة، محتملة، وغير مبرَّرة في آنٍ معاً. في مختاراتٍ له صدرت، في 1995 عن دار الجمل(ألمانيا)، يستطيع القاريء، أن يجُسَّ قلب القرن العشرين، صورته، وهيئته الكارثية، ونبض انسانٍ يتلاشى في ليل المفاهيم المتعالية: مثل،العلم، التقنية، التقدم. هذه الأقانيمُ الثلاثة، المدفوعة، والمحرَّكة برأس ِ مالٍ محمومٍ بالتكاثر، كإلهٍ يخشى الإنقراض فيما هو، يتضخم، يتعدد، محتفظاً بأصله وحامياً نقطة ارتكازه بكلِّ شراسة.

      ما يجذبني حقاً، الجدّة، أعني، جدة الكلمات، الجمل، التي هاجسها الدهشة، لأنها جوهرها، نقطة إنطلاقها، والتي تنتقل بيسر الى القاريء. ما من ثمة ماهو مكرور( ملاحظاتي هنا تنطبق على النصوص المترجمة، ولا علم لي بغيرها)، الاّ القليل، والباقي ابتكارٌ محضٌ، يلعبُ الحلم في أو لأقل مافوق الواقعي (السوريالي) الدور الأكبر. إنها الطاقة الثورية لللاوعي، مُوَظَّفةً، يشكلٍ هندسي واعٍ، لشاعرٍ يلمس خشونة الوجود فيما يحلمُ برقّته، يلحس مرارة الدم الإنساني في إسبانيا، ومن بعدها عموم العالم في الحرب الكونية الثانية، فيما يّبَلسِمُ الجروح في نصف إغماضة.  يرجرجُ بحريةٍ قاسيةٍ كسلَ الشرق، ويميلُ لللإعتراف بشمس العاطفة التي تغمر قلب إنسان الشرق، حيثُ يُصبحُ مركز الحرارة في وسطٍ، محيطه يتجلّد، من أقصى العالم الى أقصاه.

      هذه الكلمة القصيرة الى جورج حنين أو ذكراه، ايماناً بوجود الشعراء الضروري على هذا الكوكب. كلما ينهضُ نصٌ لشاعرٍ ما من النسيان، كلما أحسسنا أن المستقبل الشعري لللإنسان ليس مظلماً تماماً بل ربما يكون أكثر اشراقاً ودويّاً.

الى المقاتلين بالكلمة، هذه الكلمة المكرسة لجورج حنين.

ــــــــــــــ

هامش:جورج حنين: أعمال مختارة، اختيار وترجمة: بشير السباعي، دار الجمل.

 

   عن الكتابة